عبد الملك الجويني

327

نهاية المطلب في دراية المذهب

من عدتها مقدار الاستبراء أو كان الباقي أقلَّ من مقدار الاستبراء ، ولو كان ذلك مأخوذاً من التداخل ، لاعتبرنا بعد الشراء مدة استبراء كامل ؛ فإنا لما حكمنا بتداخل العدتين من شخص واحد ، ثم فرضنا منه وطئاً ، وقد بقي من العدة لحظة ، فنعتبر من وقت الوطء عدة كاملة ، فذلك الاختلاف مأخذه أن المشغولة إذا اشتريت ، فالشراء هل يوجب الاستبراء فيها أم لا ؟ والقولان جاريان أيضاً في المنكوحة إذا لم يمسها زوجها ، ثم تخلّت عن الزوجية من غير مسيس . نعم ، إن أردنا تصوير التداخل بين الاستبراء والعدة ، فرضنا أَمةً مطلقة جارية في العدة ، وقد وطئها السيد بالشبهة ، فهي لا تزوج ما لم تتخلّ ، فلو كان بقي من العدة مقدار استبراء [ فهل ] ( 1 ) يقع الاكتفاء به أم نقول : تنقضي العدة ونعتبر استبراءً عن السيد بعدها ثم تزوج ؟ فعلى وجهين مأخوذين من تداخل الاستبراءين في الصورة التي قدمناها . 9973 - هذا بيان نصوص الأم والإملاء على كماله ، وقد لاح مخرج جواب أبى يوسف على قول النص عليه في الأم ، كما قدمناه . ونحن بعد ذلك نعقد فصلاً يحوي مقاصد الاستبراء ، ونرسم فيه أنواعاً شاملة لا نغادر فيها غرضاً ، وإن انسل عن الضبط مسألة أو مسائل ، رسمنا فروعاً ، إن شاء الله تعالى . فصل في بقية الاستبراء يشتمل عليها أنواع 9974 - النوع الأول - في بيان ما يوجب الاستبراء وقد قدمنا في صدر الباب الأول أن ما يوجب الاستبراء ينقسم إلى ما يزيل الملكَ وإلى ما يثبت الملك ، واستقصينا القولَ فيما يزيل الملك . ونحن الآن نذكر التفصيلَ فيما يجدّد الملك ، فنقول : السبب الأظهر ، والمعنى

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .